محمد بن يزيد المبرد

130

المقتضب

فمن قال في " يبس " ، و " يئس " : " ييبس " ، و " ييأس " ، فهو على قياس من قال : " يوجل " . وبعض من يقول : " ياجل " ، يقول : " ياءس " ، و " يابس " . وهذا رديء جدّا . فإذا صرت إلى باب " يفتعل " ، و " مفتعل " ، صارت الياء في البدل كالواو تقول : " متّبس " ، و " متّئس " . وإنّما صارت كذلك ؛ لأنّ الياء إذا انضمّ ما قبلها ، صارت واوا ، لسكونها ، فالتبست بالواو ، ولأنّ الواو إذا انكسر ما قبلها ، صارت ياء ؛ ألا ترى أنّك تقول : " موسر " ، و " موقن " . فنقلب الياء واوا ؛ كما فعلت ذلك بالواو في " ميزان " . فقد خرجتا في " مفتعل " إلى باب واحد ، فأمّا من يقول : " ياجل " ، فإنه يقول : " ياتئس " ، و " ياتزن " ، و " موتئس " ، و " موتزن " . فإذا أراد " افتعل " ، قال : " ايتزن الرجل " ويقول : " ايتبس " ، إذا أرادوا " افتعل " من " اليبس " . ويقيس هذا أجمع على ما وصفت لك ، وهو قول أهل الحجاز . والأصل والقياس ما بدأنا به . * * * والضّمّة مستثقلة في الواو ؛ لأنّها من مخرجها ، وهما جميعا من أقلّ المخارج حروفا . ونبيّن هذا في بابه إن شاء اللّه . فمتى انضمّت الواو من غير علّة ، فهمزها جائز . وذلك قولك في " وجوه " : " أجوه " ، وفي " وعد " : " أعد " . ومن ذلك قوله : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ " 1 " إنّما هي " فعّلت " من " الوقت " ، وكان أصلها : " وقّتت " . وأمّا قولنا : إذا انضمت لغير علّة ، فإن العلّة أن يحدث فيها حادث إعراب . وذلك قولك : " هذا غزو وعدو " .

--> ( 1 ) المرسلات : 11 .